قطب الدين الراوندي
137
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جواب قوله « فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب » وذكره قرابته وبنات ( 1 ) عمه مرتين وثلاثا تواضعا ووضعا لقدر نفسه لعظمة اللَّه ، ولم يقل : فلما رأيت الزمان علي كلب قلبت لي ظهر المجن مراقبة لجانبه وحثا له على الوفاء وانه عليه السلام مشفق عليه أكثر من شفقته على الأجنبي . وغرتهم : أي غفلتهم . وفيئهم : أي غنيمتهم التي فائت ورجعت إليهم . وذكرنا أن « آسيت » أفصح من واسيت ، ومعناه ساعدت . والشدة : الحملة والعدوة . واختطفت : أي استلبت لخاصة نفسك من أموالهم المصونة لأراملهم ، أي المال الذي أمر اللَّه أن يصان لأجل المرأة الأرملة التي لا زوج لها . اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة : أي كما يختطف ذئب جلد شاة مجروحة فهو عليها اجرأو الأزل : الخفيف الوركين . والاختطاف : الاستلاب . والمعزى والمعز من الغنم خلاف الضأن ، وكلاهما اسم جنس ، الواحد ما عز . والكسيرة : المكسورة ، وهي صفة الدامية ، وهي الشاة التي تدمى بعد أن جرحت وان لم يسل الدم . فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر : أي أخذت مال الضعفا ، ولا يضيق صدرك بذلك . غير متأثم : أي لا ترى في ذلك إثما . وقوله « كأنك لا أبا لغيرك » ( 2 ) كلام الوالد المشفق ، فخلط اللين بالخشونة . و « حدرت » متعد ، وهو أفصح من أحدرت ، أي أرسلت جميع ذلك إلى
--> ( 1 ) في د وهامش م : بنو عمه . انتهى . ولعله : بنوة مصدر ابن أي ذكره بنوة عمه . ( 2 ) في هامش نسختنا نقلا عن الميرزا علاء الدين ما لفظه : قال ابن الأثير في النهاية : أكثر ما يستعمل « لا أبا لك » في معرض المدح ، أي لا كافي لك غير نفسك . وقد يذكر في معرض الذم ، كما يقال « لا أم لك » ، وقد ذكر في معرض التعجب ودفعا للعين . انتهى . فعلى الأول يكون قوله عليه السلام « لا أبا لغيرك » يكون ذما له بمدح غيره ، وعلى الثاني يكون مدحا له تلفظا ومماشاة مع اشعار بالذم ، وعلى الثالث يكون أبعادا له عن التعجب من سوء فعله تلطفا أو ذما له بالتعجب من حسن فعل غيره دون فعله .